الشيخ محمد جعفر شمس الدين

14

اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح )

النفسية ، وينطلق من جذورها التاريخية ، وليس ذلك بالنسبة لأمتنا الإسلامية ، إلا المنهج الإسلامي في الاقتصاد ، لأن هذه الأمة تشعر بأن الإسلام هو تعبيرها الذاتي ، وعنوان شخصيتها التاريخية ، ومفتاح امجادها السابقة . فهو وحده الكفيل بإنجاح معركتها في سبيل التنمية ، ضد التخلف . يضاف إلى ما ذكرناه ، من تعقيد الأمة اتجاه المناهج الأوروبية ، هو تنكرها للمقدسات الدينية للإسلام ، والتي لها أثرها البالغ ، في توجيه سلوك اتباعه ، وخلق مشاعرهم ، وتحديد نظرتهم إلى الأشياء . وذلك على شراسة الحرب المادية والفكرية ، التي شنّها ويشنُّها الاستعمار الكافر للحد من ايجابيتها وفاعليتها في وجودهم . وفي هذه النقطة بالذات ، يتبلور أكثر سرّ فاعلية المنهج الإسلامي في الإقتصاد على صعيد الأمة ، لأن هذا المنهج في الحقيقة ، ليس إلا أحكام الشريعة الإسلامية المقدسة في نظر المسلمين ، مع ما تفرضه من أخلاقية إسلامية ، تنسج سدى ولحمة أرضية المجتمع الإسلامي ، ومن هنا ، كان ضمان نجاح تطبيق هذا المنهج ، على هذه الأرضية ، دون غيره من مناهج غريبة عنها ، وذلك لاختلاف الأخلاقية لدى الإنسان الأوروبي ، والتي تنبع من الأرض وعالم الطين والتراب ، حتى أنها أخذت تفتش للإنسان عن أصل بين بعض فصائل الحيوان ، أو مواد الكون العمياء ، أو تاريخ في قوى الإنتاج ، ومجتمع رصيده يقوم على أساس العامل الاقتصادي والحاجات المادية . وتعبّر عن نفسها ، في كثير من الأحيان ، في مذاهب اللذة والمنفعة . وهكذا كان لتلك النظرة تأثيرها الكبير على كل فرد في المجتمع الأوروبي ، حيث سرت فيه حركة دائبة ، لا تعرف الارتواء من المادة